أحمد بن يحيى العمري

60

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ما سألت هذه المرأة ! ، اتبعها . قال عبد الله : فتبعتها إلى أن دخلت دار بشر الحافي ، فعرفت أنها أخت بشر ، فأتيت أبي فقلت له : إن المرأة أخت بشر الحافي ، فقال أبي : هذا والله ! هو الصحيح ، محال أن تكون هذه المرأة إلا أخت بشر الحافي ! ! ! « 1 » وقال عبد الله أيضا : جاءت " مخّة " أخت بشر الحافي إلى أبي فقالت : يا أبا عبد الله ! رأس مالي دانقان ، أشتري بهما قطنا فأغزله ، وأبيعه بنصف درهم ، فأنفق دانقا من الجمعة إلى الجمعة ، وقد مرّ الطائف ليلة ومعه مشعل ، فاغتنمت ضوء المشعل ، وغزلت طاقين في ضوئه ، فعلمت أن لله سبحانه وتعالى فيّ مطالبة ، فخلّصني من هذا خلّصك الله تعالى « 2 » فقال أبي : تخرجين الدانقين ، ثم تبقين بلا رأس مال حتى يعوّضك الله خيرا منه . قال عبد الله : فقلت لأبي : لو قلت لها حتى تخرج رأس مالها ، فقال : يا بني ! سؤالها لا يحتمل التأويل ، فمن هذه المرأة ؟ . فقلت : هي " مخّة " أخت بشر الحافي . فقال أبي : من هنا أتيت . « 3 » وقال بشر : " تعلّمت الورع من أختي ، فإنها كانت تجتهد أن لا تأكل ما لمخلوق فيه صنع " . « 4 » توفي - رضي الله عنه - في شهر ربيع الآخر ، سنة ست وعشرين « 5 » وقيل : سنة سبع وعشرين ومائتين . وقيل : في عاشر المحرم ، وقيل : في رمضان ، ببغداد . وقيل : بمرو . « 6 » وإنما لقّب ب " الحافي " لأنه جاء إلى إسكاف يطلب منه شسعا لأجل نعليه « 7 » ، وكان قد

--> ( 1 ) وفيات الأعيان 1 / 276 . ( 2 ) حلية الأولياء 8 / 353 ، وصفة الصفوة 2 / 295 ، والمستطرف 1 / 134 ، والتذكرة الحمدونية / 1921 . ( 3 ) وفيات الأعيان 1 / 276 - 277 . ( 4 ) وقد أورد أبو نعيم في الحلية 8 / 326 - 355 كثيرا من أقواله رضي الله عنه ، وكذلك ابن الملقّن في طبقات الأولياء ، السلمي في طبقات الصوفية 42 وما بعدها وكذا الذهبي في سير أعلام النبلاء 10 / 469 وما بعدها . ( 5 ) ومائتين ، قبل الخليفة المعتصم بستة أيام ، وعاش خمسا وسبعين سنة ، وقد أفرد ابن الجوزي مناقبه في كتاب . ( 6 ) وفيات الأعيان 1 / 276 . ( 7 ) قال في القاموس : الشسع بالكسر : قبال النعل .